22 - 03 - 2026

مؤشرات | حتى لا ننسى.. العدوان الإسرائيلي على لبنان جريمة كبرى

مؤشرات | حتى لا ننسى.. العدوان الإسرائيلي على لبنان جريمة كبرى

ركز الاعلام بصفة عامة على الحرب بين أمريكا واسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، فيما غاب التركيز على لبنان وما يحدث فيها؛ في وقت استغلت فيه إسرائيل هذا الوضع المرتبك لارتكاب الكثير من أعمال الدمار على لبنان، خاصة جنوب بيروت، لتصبح غالبية البلدات في الجنوب خالية البشر، وبلدات أشباح.

ما تقوم به قوات الكيان المحتل هي جرائم حرب بالمعني الحقيقي، وليس بالمعنى الذي يتسم بالمظلومية الذي قاله وزير الدفاع الإسرائيلي، والذي اعتبر أن قصف إيران لإسرائيل بالقنابل الانشطارية "جريمة حرب"، والحقيقة أن ما يرتكبه الجيش الإسرائيل في لبنان وغزة ومناطق أخرى، هي جرائم حرب في العرف الدولي، ورغم ذلك هناك حالة من التجاهل لما يحدث ضد سكان الجنوب اللبناني وأهله من المدنيين.

وبعيدا عن حق اللبنانيين في الدفاع عن أنفسهم ضد هذا العدوان، وأي موقف من حزب الله، يبقى أن التحرك العربي والعالمي، ليس من المقبول أن يتجاهل ما يحدث من عدوان على عشرات البلدات في الجنوب اللبناني، خصوصاً أن الأرقام مرعبة عن حجم الضحايا والدمار الذي أصاب الحياة والاقتصاد اللبناني.

وعلى مدار الساعة يواجه لبنان تصعيداً عسكريا ًغير مسبوق في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي طال العاصمة بيروت بضربات قاتلة، مع توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري للعديد من المدن والقرى، وهو ما يتسبب في أزمات إنسانية غير مسبوقة في العاصمة بيروت بما في ذلك أطرافها الجنوبية ووسطها، وفقاً لتأكيدات وسائل الإعلام المحلية واللبنانية.

والتدمير الصهيوني يتواصل بشكل مكثف، الجسور والبنى التحتية والمناطق السكنية، وركز العدوان الإسرائيلي على تدمير الجسور، في مسعى لعزل الجنوب، وفي محاولات لمنع انتقال العناصر المقاتلة ووسائل الإمداد والوسائل القتالية، وهو كشف عنه "يسرائيل كاتس" وزير الأمن الإسرائيلي باستهداف الجسور على نهري الليطاني والزهراني.

الأرقام بالفعل مخيفة عن عند الضحايا والخسائر والتدمير نتيجة العدوان على لبنان، فوفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية إلى أكثر من 1100 شهيد من أوائل مارس الجاري وحتى كتابة تلك السطور، فيما تجاوز المصابين 2600، بمعدل يومي أكثر من 50 قتيلاً، و130 جريحاً.

وطال العدوان أفراد الطواقم الصحية والخدمية والمرافق العامة، وهو ما أسهم في خلق أزمات في الكوادر وعمليات الإنقاذ الطبي، ومعالجة المرافق العامة، وتعمل كافة المرافق تحت ضغط كبير، وتحت نيران العدوان الإسرائيلي غير المحدود.

الغريب أن المنظمات الدولية تقف مكتوفة الايدي في التعامل مع هذا العدوان الإسرائيلي، في ظل ضغوط أمريكية لدعم الكيان الإسرائيلي المحتل، وانشغال بالحرب الدائرة عبر الحدود بين واشنطن وتل أبيب وطهران، والانشغال بأزمة الطاقة التي بدأت تتفاقم، والتي من الواضح أنها الأولوية للعالم، فيما غاب الحديث عن شعب لبنان ونظيره الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة والتهجير القسري.

خضوع إسرائيل إلى ايقاف العدوان، والتدخلات المستمرة في دول الجوار، خاصة لبنان وسوريا، والانسحاب من غزة وكافة الأراضي المحتلة، وإعادة توطين المهجرين من أراضيهم، هو الباب الأساسي لاستعادة السلام والاستقرار، والتوقف الإسرائيلي عن التصعيد المستمر، حتى تدب حياة التعمير على الأراضي التي خربتها أيادي وأفعال القوات الصهيونية.

المؤكد أن الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومع التفوق الإسرائيلي الجوي، هي معارك غير متكافئة قياساً لتسليح قوات حزب الله، وتستغل قوات الاحتلال ذلك بشكل مفرط، لتغير على المدن اللبنانية، والتي تحولت إلى مدن أشباح، ووفقا لروايات شهود العيان لوسائل الإعلام، فإن غارات طائرات قوات الاحتلال لا تتوقف بهدف قصف مواقع لحزب الله، إلا أنها تطال القطاعات المدنية، وهو ما يؤدي إلى حالات خسائر بشرية ومادية ضخمة.

من أخطر ما تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على لبنان نزوح مئات الآلاف، وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين المسجلين بلغ أكثر من 831900 نازح، فيما لم نستوعب مراكز الإيواء والبالغ عددها 619 مركزاً حوالي 132 ألف شخص.

وتسببت الغارات الإسرائيلية المكثفة في تدمير منشآت وبنية تحتية وجسور، وخسائر يومية بملايين الدولارات، وخسائر مماثلة في قطاع السياحة والاقتصاد بسبب الحرب على لبنان، وفي تقديرات سابقة تشير بيانات إلى بلوغ الخسائر 1,2 مليار دولار، حتى قبيل مارس، وتجاوزت حاليا الملياري دولار، متمثلة فيما جرى من دمار في البنى التحتية والطرقات والمباني والأراضي الزراعية، بخلاف خسائر غير مباشرة نتيجة تعطل وتوقف المؤسسات والأعمال.

من اللافت للنظر أنه ورغم تدهور الأوضاع الإنسانية، تشير التقارير إلى صمود عدد من السكان تحت القصف، في وقت تعيش مناطق ظروفاً صعبة مع استمرار القصف من قوات الاحتلال، ورغم ذلك تستمر حركة السوق بالرغم من كل التحديات.

وسط هذا كله تأتي تصريحات متضاربة من الرئيس السمسار والمهزوم دونالد ترامب، ففي وقت يقول فيه "إننا نحب لبنان ونعمل من أجله حالياً"، يعود ويعلن دعم إدارته صراحة للعدوان الإسرائيلي على لبنان، معتبراً أن لبنان بحزب الله مشكلة مزمنة يتم التعامل معها وإنهاؤها بسرعة.

ووصلت الوقاحة من دونالد ترامب إلى موافقته على دعم أي غزو إسرائيلي محتمل للبنان، عند سؤاله عن ذلك، بل تمادت الوقاحة بالقول أنه مؤمن بما يقال أن بإمكان توسيع إسرائيل عمليتها البرية في الجنوب، رغم ما يتعرض له سكان الجنوب في لبنان والذين من وجهة نظر الرئيس "السمسار" اعتادوا على ذلك!!.

--------------------------------------

بقلم: محمود الحضري

مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | حتى لا ننسى.. العدوان الإسرائيلي على لبنان جريمة كبرى